النويري

336

نهاية الأرب في فنون الأدب

المقتدى بأمر اللَّه في الخطبة له ، فأجابها إلى ذلك على أن يكون الأمير أتسز مدبر الجيش ، وتاج الملك يتولى تدبير الأموال والدواوين ، وخطب له ، ولقب ناصر الدنيا والدين ، وكانت الخطبة له في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال ، وكان بركياروق إذ ذاك بأصفهان ، فكتبت تركان خاتون بالقبض عليه ، فقبض عليه ، فلما ظهر موت السلطان ملكشاه ، ثارت المماليك النظامية ، وأخرجوه من الحبس وملكوه ، فسارت تركان خاتون من بغداد إلى أصفهان ، فلما قاربتها تحول بركياروق إلى الري ، ولقيهم أرعش « 1 » النظامى في عساكره ، وإنما حمل النظامية على نصرة بركياروق كراهتهم لتاج الملك ، فإنه الذي دبر في قتل مولاهم . قال : وأرسلت تركان خاتون العساكر لقتال بركياروق ، فلما التقى العسكران انحاز جماعة من الأمراء الذين في عسكرها إلى خدمة بركياروق منهم : الأمير باليرد ، « 2 » وكمشتكين الجاندار « 3 » ، وغيرهما ، فقوى بهم ، وكانت الحرب بينهم في آخر ذي الحجة من السنة ، فانهزم عسكر تركان خاتون ، وعاد إلى أصفهان ، وسار بركياروق في أثرهم ، وحصرهم بها .

--> « 1 » في الكامل ص 74 ج 10 ، حوادث سنة 485 أرغش . « 2 » انظر حاشية رقم 5 من ص 331 من هذا الجزء . « 3 » الجاندارية : وظيفة صاحبها كالمتسلم يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان . هامش النجوم الزاهرة ص 132 ج 6 . عن صبح الأعشى ج 4 ص 20 .